الأَْمِينِ الْمُطَاعِ، وَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ الْعَدْلُ، مِثْل الأَْمِيرِ وَالْحَاكِمِ وَالْمُحْتَسِبِ. وَبِالصِّدْقِ فِي كُل الأَْخْبَارِ، وَالْعَدْل فِي الإِْنْشَاءِ مِنَ الأَْقْوَال وَالأَْعْمَال تَصْلُحُ جَمِيعُ الأَْحْوَال. (1)
28 -مَشُورَةُ أَهْل الْعِلْمِ وَذَوِي الرَّأْيِ وَالتَّجْرِبَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى صَاحِبِ الْوِلاَيَةِ الْعَامَّةِ، وَذَلِكَ لِظَاهِرِ وَعُمُومِ الأَْمْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ( {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَْمْرِ} .(2)
قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْمُشَاوَرَةُ أَصْل الدِّينِ، وَسُنَّةُ اللَّهِ فِي الْعَالَمِينَ، وَهِيَ حَقٌّ عَلَى عَامَّةِ الْخَلِيقَةِ مِنَ الرَّسُول إِلَى أَقَل خَلْقٍ بَعْدَهُ فِي دَرَجَاتِهِمْ، وَهِيَ اجْتِمَاعٌ عَلَى أَمْرٍ يُشِيرُ كُل وَاحِدٍ بِرَأْيِهِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الإِْشَارَةِ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَيَلْزَمُ ذَا الْوِلاَيَةِ الْعَامَّةِ اسْتِشَارَةُ أَهْل الْعِلْمِ وَالْخِبْرَةِ فِيمَا خَفِيَ عَنْهُ أَوْ أَشْكَل عَلَيْهِ مِنَ الأُْمُورِ وَالْمَصَالِحِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِوِلاَيَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، فَالشُّورَى أُلْفَةٌ لِلْجَمَاعَةِ، وَمِسْبَارٌ لِلْعُقُولِ، وَسَبَبٌ إِلَى الصَّوَابِ، وَمَا تَشَاوَرَ
(1) الحسبة ص 12،13.
(2) سورة آل عمران 159.