7 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِيمَا اسْتَظْهَرَهُ الْهَيْتَمِيُّ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الذَّبْحَ عِنْدَ الْقَبْرِ وَنَقْل الطَّعَامِ إِلَيْهِ مِنَ الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ مِنْ فِعْل الْجَاهِلِيَّةِ وَمُخَالِفٌ لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ عَقْرَ فِي الإِْسْلاَمِ (1) ، قَال الْعُلَمَاءُ: الْعَقْرُ: الذَّبْحُ عَلَى الْقَبْرِ. وَلِمَا فِيهِ مِنَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ لأَِنَّ السُّنَّةَ فِي أَفْعَال الْقُرَبِ الإِْسْرَارُ بِهَا دُونَ الْجَهْرِ (2) .
وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: يَحْرُمُ الذَّبْحُ وَالتَّضْحِيَةُ عِنْدَ الْقَبْرِ، وَلَوْ نَذَرَهُ نَاذِرٌ لَمْ يَفِ بِهِ، وَلَوْ شَرَطَهُ وَاقِفٌ فَشَرْطُهُ فَاسِدٌ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: وَمِنَ الْمُنْكَرِ وَضْعُ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ عَلَى الْقَبْرِ لِيَأَخُذَهُ النَّاسُ، وَإِخْرَاجُ الصَّدَقَةِ مَعَ الْجِنَازَةِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ لَمْ يَفْعَلْهَا السَّلَفُ، هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَوْ غَائِبٌ وَإِلاَّ فَحَرَامٌ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ التَّرِكَةِ.
وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الصَّدَقَةُ عِنْدَ الْقَبْرِ، فَإِنَّهَا مُحْدَثَةٌ، الأَْوْلَى تَرْكُهَا؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَشُوبُهَا رِيَاءٌ، وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِيهَا، وَنَقَل أَبُو طَالِبٍ عَنْهُ:
(1) حديث:"لا عقر في الإسلام. . ."، أخرجه أبو داود (3 / 551) من حديث أنس بن مالك.
(2) تبيين الحقائق 1 / 246، والمجموع 5 / 320، وتحفة المحتاج 3 / 208، والفواكه الدواني 1 / 332، ومواهب الجليل 2 / 248، وكشاف القناع 2 / 149، والإنصاف 2 / 569، 570، ومطالب أولي النهى 1 / 930 - 931.