الرَّأْيُ الثَّانِي الْمُتَعَلِّقُ بِالْوَكَالَةِ فِي حَالَةِ الإِْطْلاَقِ: ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ أِبِي لَيْلَى إِلَى أَنَّ الْوَكِيل يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّل غَيْرَهُ بِمُطْلَقِ الْوَكَالَةِ (1) .
132 -كُل وَكِيلٍ جَازَ لَهُ التَّوْكِيل فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّل إِلاَّ أَمِينًا، رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمُوَكِّل إِلاَّ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمُوَكِّل الأَْوَّل غَيْرَ أَمِينٍ فَيَتَّبِعَ الْوَكِيل تَعْيِينَهُ، لأَِنَّ الْمُوَكِّل قَطَعَ نَظَرَ الْوَكِيل بِتَعْيِينِهِ.
وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا عَلِمَ الْوَكِيل أَنَّ مَنْ عَيَّنَهُ لَهُ الْمُوَكِّل فَاسِقٌ وَأَنَّ الْمُوَكِّل لاَ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَكِيل لاَ يُعَيِّنُهُ (2) .
133 -وَلَوْ وَكَّل الْوَكِيل رَجُلًا أَمِينًا وَلَكِنَّهُ صَارَ خَائِنًا، فَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّهُ عَلَى الْوَكِيل عَزْل وَكِيلِهِ الْخَائِنِ، لأَِنَّ تَرْكَهُ يَتَصَرَّفُ مَعَ خِيَانَتِهِ تَضْيِيعٌ وَتَفْرِيطٌ، وَالْوَكَالَةُ تَقْتَضِي اسْتِئْمَانَ أَمِينٍ، وَهَذَا أَصْبَحَ غَيْرَ أَمِينٍ فَوَجَبَ عَزْلُهُ مِنَ الْوَكَالَةِ (3) .
(1) المغني 5 / 215 ـ 216، والإنصاف 5 / 362، وروضة القضاة للسمناني 2 / 660.
(2) الخرشي 6 / 78، مواهب الجليل 5 / 202، أسنى المطالب 2 / 227، ومغني المحتاج 2 / 227، وكشاف القناع 3 / 466، المغني 5 / 216، والإنصاف 5 / 364.
(3) المغني 5 / 216، وكشاف القناع 2 / 466، ومغني المحتاج 2 / 227.