وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاَثًا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاَثًا، يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْل اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلاَّهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ قِيل وَقَال وَإِضَاعَةَ الْمَال وَكَثْرَةَ السُّؤَال. (1)
وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ النَّصِيحَةَ لَمَّا كَانَتْ إِحْسَانًا يَصْدُرُ عَنْ رَحْمَةٍ وَشَفَقَةٍ، وَيُقْصَدُ بِهِ صَلاَحُ الْمَنْصُوحِ، لَزِمَ أَنْ تَقَعَ بِالرِّفْقِ وَاللُّطْفِ وَاللِّينِ وَالْحُسْنَى، لاَ بِالذَّمِّ وَالْهَتْكِ وَالْقَدْحِ وَالتَّعْيِيرِ، (2) وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِسُلْطَانٍ بِأَمْرٍ، فَلاَ يُبْدِ لَهُ عَلاَنِيَةً، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُو بِهِ، فَإِنْ قَبِل مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلاَّ كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ لَهُ. (3)
32 -نَصَّ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ لِمُتَقَلِّدِ الْوِلاَيَةِ الْعَامَّةِ حَقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ، بِحَيْثُ يُرَتَّبُ لَهُ رِزْقٌ مِنْهُ يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ بِمَا يَتَنَاسَبُ مَعَ مَكَانَتِهِ وَحَاجَتِهِ، وَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى عَامِل الصَّدَقَةِ الَّذِي
(1) حديث:"إن الله رضي لكم ثلاثا. . ."أخرجه أحمد (2 367 ـ ط الميمنية) .
(2) النووي على مسلم 2 38.
(3) حديث:"من أراد أن ينصح لسلطان بأمر. . ."أخرجه أحمد (3 404 ـ ط الميمنية) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5 229 ـ ط القدسي) رجاله ثقات.