47 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الرَّجُل إِذَا سَلَّمَ زَوْجَتَهُ مَهْرَهَا، وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا إِذَا طَلَبَ ذَلِكَ مِنْهَا، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ثَمَّةَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ، كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ زَوْجَهَا إِذَا كَانَ الْمَهْرُ كُلُّهُ مُؤَجَّلًا أَوْ كَانَ بَعْضُهُ مُؤَجَّلًا - لأَِنَّهَا لاَ تَمْلِكُ طَلَبَهُ - وَقَبَضَتِ الْقَدْرَ الْمُعَجَّل مِنْهُ؛ لأَِنَّ رِضَاهَا بِتَأْخِيرِ حَقِّهَا رِضًا بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا قَبْل قَبْضِهِ، كَالثَّمَنِ الْمُؤَجَّل فِي الْبَيْعِ، فَقَدْ أَسْقَطَتْ حَقَّ نَفْسِهَا بِالتَّأْجِيلِ، فَلاَ يَسْقُطُ حَقُّ زَوْجِهَا، لاِنْعِدَامِ الإِْسْقَاطِ مِنْ جِهَتِهِ، وَرِضَاهَا بِالسُّقُوطِ، لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَيَّدُوا قَوْلَهُمْ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمَهْرُ كُلُّهُ مُؤَجَّلًا بِأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ قَدِ اشْتَرَطَ عَلَيْهَا الدُّخُول بِهَا قَبْل حُلُول الأَْجَل وَرَضِيَتْ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فَقَوْلاَنِ (1) .
48 -أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَهْرُ كُلُّهُ مُعَجَّلًا أَوْ بَعْضُهُ، وَلَمْ يَدْفَعْ إِلَيْهَا الزَّوْجُ الْقَدْرَ الْمُعَجَّلَ، فَهَل يَحِقُّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ تَمْكِينِهِ مِنْ وَطْئِهَا حَتَّى تَقْبِضَهُ؟
ذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وِالشَّافِعِيَّةِ
(1) رد المحتار 2 / 359، وفتح القدير 3 / 249، ومغني المحتاج 3 / 222، والحاوي الكبير 12 / 163، 164، وعقد الجواهر الثمينة 2 / 96، وشرح منتهى الإرادات 3 / 84، والمغني 10 / 171.