غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (1) } ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ (2) } ، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَادَنَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَهُمْ أَهْل كِتَابٍ، وَهَادَنَ قُرَيْشًا وَقَبَائِل عَرَبِيَّةً أُخْرَى وَكَانَ عَامَّتُهُمْ وَثَنِيِّينَ (3) .
18 -نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى جَوَازِ مُوَادَعَةِ الْمُرْتَدِّينَ إِذَا غَلَبُوا عَلَى دَارٍ مِنْ دُورِ الإِْسْلاَمِ وَصَارَتْ دَارُهُمْ دَارَ حَرْبٍ، وَخِيفَ مِنْهُمْ وَلَمْ تُؤْمَنْ غَائِلَتُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ مَصْلَحَةِ دَفْعِ الشَّرِّ لِلْحَال، وَرَجَاءَ رُجُوعِهِمْ إِلَى الإِْسْلاَمِ وَتَوْبَتِهِمْ، وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ مَالٌ، لأَِنَّ الْمَال الْمَأْخُوذَ عَلَى تَرْكِ الْقِتَال يَكُونُ فِي مَعْنَى الْجِزْيَةِ، وَلاَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ إِلاَّ مِنْ كَافِرٍ.
أَمَّا إِذَا لَمْ يَسْتَوْلُوا عَلَى بَلْدَةٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ
(1) سُورَة التَّوْبَة / 1 - 4
(2) سُورَة الأَْنْفَال / 61.
(3) مُغْنِي الْمُحْتَاج 4 / 260، وكشاف الْقِنَاع 3 / 111، وجواهر الإِْكْلِيل 1 / 269، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 2 / 196 - 197. وأحاديث الْمُهَادَنَة سَبَقَ تَخْرِيجَهَا ف 5.