فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا طَلَبَتِ الزَّوْجَةُ أَنَّ خَادِمَهَا يَخْدُمُهَا وَيَكُونُ عِنْدَهَا، وَطَلَبَ الزَّوْجُ أَنْ يَخْدُمَهَا خَادِمُهُ، فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهَا بِخَادِمِهَا، لأَِنَّ الْخِدْمَةَ لَهَا، وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ.
وَقَيَّدَهُ ابْنُ شَاسٍ بِمَا إِذَا كَانَ خَادِمُهَا مَأْلُوفًا، وَظَاهِرُ كَلاَمِ الدَّرْدِيرِ الْقَضَاءُ بِخَادِمِهَا سَوَاءٌ كَانَ مَأْلُوفًا أَوْ لاَ، إِلاَّ لِرِيبَةٍ فِي خَادِمِهَا تَضُرُّ بِالزَّوْجِ فِي الدِّينِ أَوِ الدُّنْيَا (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ إِنْ أَلِفَتْ خَادِمًا أَخْدَمَهَا الزَّوْجُ إِيَّاهُ، أَوْ جَاءَتْ بِخَادِمٍ مَعَهَا وَأَرَادَ الزَّوْجُ إِبْدَالَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، لِتَضَرُّرِهَا بِقَطْعِ الْمَأْلُوفِ عَلَيْهَا، إِلاَّ أَنْ تَظْهَرَ رِيبَةٌ أَوْ خِيَانَةٌ فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ إِبْدَالُهُ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَهَا خَادِمٌ فَرَضِيَتْ بِخِدْمَتِهِ لَهَا وَنَفَقَتُهُ عَلَى الزَّوْجِ جَازَ.
وَإِنْ قَال الزَّوْجُ: لاَ أُعْطِيكِ أَجْرَ هَذَا وَلَكِنْ أَنَا آتِيكِ بِخَادِمٍ سِوَاهُ، فَلَهُ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهَا بِمَنْ يَصْلُحُ لِخِدْمَتِهَا (3) .
19 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ
(1) حاشية الدسوقي 2 / 511.
(2) مغني المحتاج 3 / 432.
(3) المغني 9 / 238، وكشاف القناع 5 / 463.