صُورَةً تَفِيدُ جَوَازَ إِعْطَاءِ الْمُعَلِّمِ زِيَادَةً، قَال فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: مُعَلِّمٌ طَلَبَ مِنَ الصِّبْيَانِ أَثَمَانَ الْحُصْرِ فَجَمَعَهَا فَشَرَى بِبَعْضِهَا وَأَخَذَ بَعْضَهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ لأَِنَّهُ تَمْلِيكٌ لَهُ مِنَ الآْبَاءِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ أَنَّهُمْ لاَ يَتَأَمَّلُونَ مِنْهُ أَنْ يَرُدَّ الزَّائِدَ عَلَى مَا يُشْتَرَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ غَالِبًا بِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ يَزِيدُ، وَالْحَاصِل أَنَّ الْعَادَةَ مُحَكَّمَةٌ (1) .
7 -الْمُعَلِّمُ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّ الأَْجْرَ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِمَّنْ يُعَلِّمَهُ يَكْتَسِبُهُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ بِسَبَبٍ حَرَامٍ مِنْ مَكْسٍ أَوْ ظُلْمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلاَ يَأْخُذْ مِمَّا أَتَى بِهِ الصَّبِيُّ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ شَيْئًا، اللَّهُمَّ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ يَأْتِيهِ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْجِهَاتِ الْمُحَذَّرِ مِنْهَا مِنْ جَانِبِ الشَّرْعِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ مِثْل أَنْ يَأْتِيَهُ بِشَيْءٍ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ أَوْ جَدَّتِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ وَجْهٍ مَسْتُورٍ بِالْعِلْمِ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ جِهَةُ الْحَلاَل فَلاَ يَأْخُذْ شَيْئًا وَيَحْذَرُ مِنْ هَذَا جَهْدَهُ فَإِنَّهُ مِنْ بَابِ أَكْل أَمْوَال النَّاسِ بِالْبَاطِل إِذْ إِنَّهُمْ يَأْخُذُونَهُ مِنْ أَرْبَابِهِ بِالظُّلْمِ بِالْمُصَادَرَةِ وَالْقَهْرِ وَهُوَ يَأْخُذُهُ عَلَى ظَاهِرِ أَنَّهُ حَلاَلٌ فِي زَعْمِهِ، وَهَذَا أَعْظَمُ فِي التَّحْرِيمِ مِنَ الأَْوَّل وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ حَرَامًا (2) .
(1) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه 5 / 271.
(2) المدخل ابن الحاج 2 / 320.