يَتَفَكَّرُ فِي هَذَا الأَْحْيَاءُ، وَأَمَّا الأَْمْوَاتُ فَقَدْ أَمَاتُوا أَنَفْسَهُمْ بِحُبِّ الدُّنْيَا. (1)
وَمِنْهَا: أَنَّهَا تُحْدِثُ فِي الأَْرْضِ أَنْوَاعًا مِنَ الْفَسَادِ فِي الْمِيَاهِ وَالْهَوَاءِ وَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ وَالْمَسَاكِنِ، قَال تَعَالَى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} . (2)
قَال مُجَاهِدٌ: إِذَا وَلِيَ الظَّالِمُ سَعَى بِالظُّلْمِ وَالْفَسَادِ فَيَحْبِسُ اللَّهُ بِذَلِكَ الْقَطْرَ فَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْل وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ، ثُمَّ قَرَأَ: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ثُمَّ قَال: أَمَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بَحْرُكُمْ هَذَا وَلَكِنْ كُل قَرْيَةٍ عَلَى مَاءٍ جَارٍ فَهُوَ بَحْرٌ. (3)
6 -قَال الْمَاوَرْدِيُّ: لَيْسَ وَإِِنْ نَال أَهْل الْمَعَاصِي لَذَّةً مِنْ عَيْشٍ أَوْ أَدْرَكُوا أَمُنْيَةً مِنْ دُنْيَا كَانَتْ عَلَيْهِمْ نِعْمَةً بَل قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ اسْتِدْرَاجًا وَنِقْمَةً (4) ، وَوَرَدَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُول
(1) رسالة المسترشدين للمحاسبي ص 82.
(2) سورة الروم / 41.
(3) الداء والدواء ص 91.
(4) أدب الدنيا والدين للماوردي ص 151 - 152 ط. دار ابن كثير - بيروت.