النِّصْفِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ، لأَِنَّ الْمَاءَ كَانَ طَاهِرًا بِيَقِينٍ، فَلاَ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ نَجِسًا بِالشَّكِّ.
وَفِي الاِسْتِحْسَانِ: لاَ يَجُوزُ احْتِيَاطًا (1) .
وَقَدِ اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِي حَدِّ الْجَرَيَانِ: فَقَال بَعْضُهُمْ: هُوَ أَنْ يَجْرِيَ بِالتِّبْنِ وَالْوَرَقِ.
وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ وَضَعَ رَجُلٌ يَدَهُ فِي الْمَاءِ عَرْضًا لَمْ يَنْقَطِعْ جَرَيَانُهُ فَهُوَ جَارٍ، وَإِلاَّ فَلاَ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: إِنْ كَانَ بِحَال لَوِ اغْتَرَفَ إِنْسَانٌ الْمَاءَ بِكَفَّيْهِ لَمْ يَنْحَسِرْ وَجْهُ الأَْرْضِ بِالاِغْتِرَافِ فَهُوَ جَارٍ، وَإِلاَّ فَلاَ.
وَقِيل: مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ جَارِيًا فَهُوَ جَارٍ، وَمَا لاَ فَلاَ. قَال الْكَاسَانِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ الأَْقَاوِيل.
وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ رَاكِدًا وَكَانَ قَلِيلًا يَنْجُسُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لاَ يَنْجُسُ (2) .
20 -قَال الدُّسُوقِيُّ: إِنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ - وَهُوَ مَا كَانَ قَدْرَ آنِيَةِ الْوُضُوءِ أَوِ الْغُسْل فَمَا دُونَهُمَا - إِذَا حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ قَلِيلَةٌ كَالْقَطْرَةِ
(1) بدائع الصنائع 1 / 71 وما بعدها.
(2) بدائع الصنائع 1 / 71 المطبعة العلمية.