الْحَيَاةِ، وَهُوَ حَقٌّ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْمَوْتِ كَدَيْنِ الآْدَمِيِّ.
62 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلاَةٌ وَاجِبَةٌ، سَقَطَتْ عَنْهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا بِمَوْتِهِ، لأَِنَّ الصَّلاَةَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ، فَلاَ يَنُوبُ أَحَدٌ عَنِ الْمَيِّتِ فِي أَدَائِهَا، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْعِبَادَاتِ - كَمَا يَقُول الشَّاطِبِيُّ - الْخُضُوعُ لِلَّهِ وَالتَّوَجُّهُ إِلَيْهِ وَالتَّذَلُّل بَيْنَ يَدَيْهِ وَالاِنْقِيَادُ تَحْتَ حُكْمِهِ وَعِمَارَةُ الْقَلْبِ بِذِكْرِهِ، حَتَّى يَكُونَ الْعَبْدُ بِقَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ حَاضِرًا مَعَ اللَّهِ وَمُرَاقِبًا لَهُ غَيْرَ غَافِلٍ عَنْهُ، وَأَنْ يَكُونَ سَاعِيًا فِي مَرْضَاتِهِ وَمَا يُقَرِّبُ إِلَيْهِ عَلَى حَسَبِ طَاقَتِهِ، وَالنِّيَابَةُ تُنَافِي هَذَا الْمَقْصُودَ وَتُضَادُّهُ، لأَِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ لاَ يَكُونَ الْعَبْدُ عَبْدًا وَلاَ الْمَطْلُوبُ بِالْخُضُوعِ وَالتَّوَجُّهِ خَاضِعًا وَلاَ مُتَوَجِّهًا إِذَا نَابَ عَنْهُ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ، وَإِذَا قَامَ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ مَقَامَهُ، فَذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الْخَاضِعُ الْمُتَوَجِّهُ، وَالْخُضُوعُ وَالتَّوَجُّهُ وَنَحْوُهُمَا إِنَّمَا هُوَ اتِّصَافٌ بِصِفَاتِ الْعُبُودِيَّةِ، وَالاِتِّصَافُ لاَ يَعْدُو الْمُتَّصِفَ بِهِ وَلاَ يَنْتَقِل عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ. (1)
(1) الموافقات 2 / 167، وفتح القدير 2 / 359، 360، والمجموع 6 / 372، ونهاية المحتاج 2 / 187، والمنتقى 2 / 63، وبداية المجتهد 1 / 320، وإعلام الموقعين 4 / 390.