وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: الْمَبِيتُ فِي مُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ إِلَى الْفَجْرِ، لاَ وَاجِبَةٌ (1) .
قَال الْكَاسَانِيُّ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةَ النَّحْرِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالْبَيْتُوتَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ إِنَّمَا الْوَاجِبُ هُوَ الْوُقُوفُ، وَالأَْفْضَل أَنْ يَكُونَ وُقُوفُهُ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَيُصَلِّي صَلاَةَ الْفَجْرِ بِغَلَسٍ، ثُمَّ يَقِفُ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَيَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى وَيَسْأَلُهُ حَوَائِجَهُ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا قَبْل طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى مِنًى (2) .
6 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ تَقْدِيمُ الضُّعَفَاءِ مِنَ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْل لِيَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْل زَحْمَةِ النَّاسِ (3) ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ تَدْفَعُ قَبْلَهُ، وَقَبْل حُطَمَةِ النَّاسِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً فَأَذِنَ لَهَا (4) ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال:
(1) بدائع الصنائع 2 / 136، ورد المحتار على الدر المختار 2 / 178 وما بعدها.
(2) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 2 / 136، ورد المحتار على الدر المختار 2 / 178 وما بعدها.
(3) بدائع الصنائع 2 / 136، وحاشية ابن عابدين 2 / 178، وجواهر الإكليل 1 / 180، والمجموع للنووي 8 / 139 - 140، ومغني المحتاج 1 / 500، وروضة الطالبين 3 / 99، والمغني لابن قدامة 3 / 422، وكشاف القناع 2 / 497.
(4) حديث:"استأذنت سودة رسول الله صلى الله عليه وسلم. .". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 526) ، ومسلم (2 / 939) .