الْعَلاَّمَةِ الْبُنَانِيِّ (1) .
وَنَقَل ابْنُ أَمِيرِ الْحَاجِّ عَنِ السُّبْكِيِّ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى دَلِيلَيْنِ يَدُلاَّنِ عَلَى أَنَّ الْكَفَّ فِعْلٌ (2) ، أَحَدُهُمَا قَوْله تَعَالَى: {وَقَال الرَّسُول يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} (3) إِذِ الاِتِّخَاذُ افْتِعَالٌ، وَالْمَهْجُورُ الْمَتْرُوكُ.
وَالثَّانِي مَا رَوَاهُ أَبُو جُحَيْفَةَ السَّوَائِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: أَيُّ الأَْعْمَال أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَسَكَتُوا فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، قَال: هُوَ حِفْظُ اللِّسَانِ (4) .
وَتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
4 -لَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ كَفَّ النَّفْسِ فِعْلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّكْلِيفُ، وَمِنَ الْمُقَرَّرِ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ أَنَّ مُمْتَثِل التَّكْلِيفِ مُطِيعٌ، وَالطَّاعَةُ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلثَّوَابِ عَلَى مَا قَال تَعَالَى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} (5) وَقَال تَعَالَى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} (6) .
(1) حاشية البناني مع جمع الجوامع 1 / 213.
(2) التقرير والتحبير 2 / 82.
(3) سورة الفرقان / 30.
(4) حديث أبي جحيفة السوائي:"أي الأعمال أحب إلى الله. . .". أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (4 / 245) وأورده المنذري في الترغيب (3 / 506) وقال: في إسناده من لا يحضرني الآن حاله.
(5) سورة الأنعام / 160.
(6) سورة النجم / 31.