وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، قَال الإِْمَامُ: فِيهِ خِلاَفٌ بَيْنَ الأُْصُولِيِّينَ، وَالأَْكْثَرُونَ قَالُوا: يَجُوزُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، قَال الْمَاوَرْدِيُّ: إِنْ عَدَل عَنِ الأَْفْضَل إِلَى الْمُقَصِّرِ انْعَقَدَتْ وِلاَيَتُهُ لأَِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى كَمَال الشُّرُوطِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ.
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: تَصِحُّ تَوْلِيَةُ مَفْضُولٍ مَعَ وُجُودِ أَفْضَل مِنْهُ لأَِنَّ الْمَفْضُول مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ يُوَلَّى مَعَ وُجُودِ الْفَاضِل، مَعَ الاِشْتِهَارِ وَالتَّكْرَارِ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ، وَقَيَّدَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ صِحَّةَ التَّوْلِيَةِ بِمَا إِذَا قَصَدَ بِهَا مَصْلَحَةً.
وَلَمْ نَقِفْ عَلَى نَصٍّ صَرِيحٍ لِلْحَنَفِيَّةِ لَكِنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ يُجِيزُ تَوْلِيَةَ الْمَفْضُول إِذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي عَامِّيًّا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْفَاسِقِ. (1)
20 -سَبَقَ بَيَانُ اشْتِرَاطِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي ذَكَرًا، وَقَدِ اسْتَدَل الْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ تَوْلِيَةِ الْمَرْأَةِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً (2) ؛ وَلأَِنَّ الْقَاضِيَ
(1) فتح القدير 5 / 457، وابن عابدين 5 / 356، وروضة القضاة 1 / 52 - 59، وشرح أدب القاضي لابن مازة 1 / 129، وكفاية الطالب الرباني 4 / 112، وأدب القاضي للماوردي 1 / 144، وأدب القضاة لابن أبي الدم ص 84 - 85، وكشاف القناع 6 / 286 - 288، والإنصاف 11 / 158.
(2) حديث:"لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة"أخرجه البخاري (فتح الباري 13 / 53) من حديث أبي بكرة.