5 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ الْعُنَّةُ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْعُنَّةَ تَثْبُتُ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بِعَدَمِ الْوُصُول إِلَيْهَا، وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ فِي الْوُصُول إِلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَالْقَوْل قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ؛ لأَِنَّهُ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ حَقِّ الْفُرْقَةِ، وَالأَْصْل السَّلاَمَةُ فِي الْجِبِلَّةِ، فَإِنْ حَلَفَ بَطَل حَقُّهَا وَإِنْ نَكَل يُؤَجَّل سَنَةً، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا نَظَرَ إِلَيْهَا النِّسَاءُ، فَإِنْ قُلْنَ: هِيَ بِكْرٌ أُجِّل سَنَةً لِظُهُورِ كَذِبِهِ، وَإِنْ قُلْنَ: هِيَ ثَيِّبٌ يَحْلِفُ الزَّوْجُ. فَإِنْ حَلَفَ لاَ حَقَّ لَهَا. وَإِنْ نَكَل يُؤَجَّل سَنَةً (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ إِذَا ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا عُنَّةً فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا يُؤَجَّل سَنَةً وَإِنْ أَنْكَرَهَا فَالْقَوْل قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ. وَصُدِّقَ فِي نَفْيِهَا سَوَاءٌ كَانَتِ الزَّوْجَةُ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ النِّسَاءَ يَنْظُرْنَ إِلَى الْبِكْرِ، وَيُدَيَّنَّ فِي الثَّيِّبِ، وَقِيل: لاَ يُدَيَّنَّ فِيهَا (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تَثْبُتُ الْعُنَّةُ بِإِقْرَارِ
(1) فتح القدير 4 / 130، 131.
(2) البهجة شرح التحفة 1 / 313، 316.