144 -إِذَا سَعَى لَدَى السُّلْطَانِ لِدَفْعِ أَذَاهُ عَنْهُ، وَلاَ يَرْتَفِعُ أَذَاهُ إِلاَّ بِذَلِكَ، أَوْ سَعَى بِمَنْ يُبَاشِرُ الْفِسْقَ وَلاَ يَمْتَنِعُ بِنَهْيِهِ فَلاَ ضَمَانَ فِي ذَلِكَ، عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَإِذَا سَعَى لَدَى السُّلْطَانِ، وَقَال: إِنَّ فُلاَنًا وَجَدَ كَنْزًا، فَغَرَّمَهُ السُّلْطَانُ، فَظَهَرَ كَذِبُهُ، ضَمِنَ، إِلاَّ إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ عَدْلًا، أَوْ قَدْ يَغْرَمُ أَوْ لاَ يَغْرَمُ، لَكِنَّ الْفَتْوَى الْيَوْمَ - كَمَا نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْمِنَحِ - بِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى السَّاعِي مُطْلَقًا.
وَالسِّعَايَةُ الْمُوجِبَةُ لِلضَّمَانِ: أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَذِبٍ يَكُونُ سَبَبًا لأَِخْذِ الْمَال مِنْ شَخْصٍ، أَوْ كَانَ صَادِقًا لَكِنْ لاَ يَكُونُ قَصْدُهُ إِقَامَةَ الْحِسْبَةِ كَمَا لَوْ قَال: وَجَدَ مَالًا وَقَدْ وُجِدَ الْمَال، فَهَذَا يُوجِبُ الضَّمَانَ، إِذِ الظَّاهِرُ أَنَّ السُّلْطَانَ يَأْخُذُ مِنْهُ الْمَال بِهَذَا السَّبَبِ.
وَلَوْ كَانَ السُّلْطَانُ يَغْرَمُ أَلْبَتَّةَ بِمِثْل هَذِهِ السِّعَايَةِ، ضَمِنَ (1) .
وَكَذَا يَضْمَنُ لَوْ سَعَى بِغَيْرِ حَقٍّ - عِنْدَ مُحَمَّدٍ - زَجْرًا لِلسَّاعِي، وَبِهِ يُفْتَى وَيُعَزَّرُ وَلَوْ مَاتَ السَّاعِي فَلِلْمُسْعَى بِهِ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ الْخُسْرَانِ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ (2) ،
(1) رد المحتار 5 / 135، وجامع الفصولين 2 / 79.
(2) الدر المختار 5 / 135.