أَوَّلًا: الضَّمَانُ فِي الْعُقُودِ الَّتِي شُرِعَتْ لِلضَّمَانِ:
28 -إِذَا صَحَّ الضَّمَانُ - أَوِ الْكَفَالَةُ بِاسْتِجْمَاعِ شُرُوطِهَا - لَزِمَ الضَّامِنَ أَدَاءُ مَا ضَمِنَهُ، وَكَانَ لِلْمَضْمُونِ لَهُ (الدَّائِنِ) مُطَالَبَتُهُ، وَلاَ يُعْلَمُ فِيهِ خِلاَفٌ، وَهُوَ فَائِدَةُ الضَّمَانِ (1) ثُمَّ:
إِذَا كَانَتِ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْمَدِينِ، وَهُوَ الْمَكْفُول عَنْهُ، رَجَعَ عَلَيْهِ الْكَفِيل بِمَا أَدَّى عَنْهُ بِالاِتِّفَاقِ - عَلَى مَا يَقُول ابْنُ جُزَيٍّ - فِي الْجُمْلَةِ.
أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْكَفَالَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَكْفُول عَنْهُ، فَفِي الرُّجُوعِ خِلاَفٌ:
فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ عَدَمُ الرُّجُوعِ، إِذِ اعْتُبِرَ مُتَبَرِّعًا فِي هَذِهِ الْحَال (2) .
وَالْمَالِكِيَّةُ قَرَّرُوا الرُّجُوعَ فِي هَذِهِ الْحَال إِنْ ثَبَتَ دَفْعُ الْكَفِيل بِبَيِّنَةٍ، أَوْ بِإِقْرَارِ صَاحِبِ الْحَقِّ، وَعَلَّلُوهُ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ بِذَلِكَ (3) .
وَالشَّافِعِيَّةُ فَصَّلُوا، وَقَالُوا:
إِنْ أَذِنَ الْمَكْفُول عَنْهُ، فِي الضَّمَانِ
(1) المغني - بالشرح الكبير - 5 / 73.
(2) الدر المختار 4 / 271 و 272، والهداية بشروحها 6 / 304 و 305.
(3) الشرح الكبير للدردير 3 / 335 و 336، والقوانين الفقهية ص 214.