خَابَ وَخَسِرَ (1) كَمَا أَنَّهَا آخِرُ وَصِيَّةٍ وَصَّى بِهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ عِنْدَ مُفَارَقَتِهِ الدُّنْيَا فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصَّلاَةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ (2) وَهِيَ آخِرُ مَا يُفْقَدُ مِنَ الدِّينِ، فَإِنْ ضَاعَتْ ضَاعَ الدِّينُ كُلُّهُ. قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الإِْسْلاَمِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِاَلَّتِي تَلِيهَا. فَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ، وَآخِرُهُنَّ الصَّلاَةُ (3)
كَمَا أَنَّهَا الْعِبَادَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لاَ تَنْفَكُّ عَنِ الْمُكَلَّفِ، وَتَبْقَى مُلاَزِمَةً لَهُ طُول حَيَاتِهِ لاَ تَسْقُطُ عَنْهُ بِحَالٍ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِهَا وَالْحَثِّ عَلَى إِقَامَتِهَا، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، وَمُرَاعَاةِ حُدُودِهَا آيَاتٌ وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ (4) .
3 -أَصْل وُجُوبِ الصَّلاَةِ كَانَ فِي مَكَّةَ فِي أَوَّل
(1) حديث:"أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة. . .". أخرجه الترمذي (2 / 270 -(ط. الأولى) . الحلبي) من حديث أبي هريرة وحسنه.
(2) حديث:"الصلاة وما ملكت أيمانكم". أخرجه ابن ماجه (2 / 900 - 901 -(ط. الأولى) . . الحلبي) من حديث أنس ابن مالك وحسنه البوصيري في مصباح الزجاجة (2 / 95 -(ط. دار الجنان) .
(3) حديث:"لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة. . .". أخرجه أحمد (5 / 215 - ط الميمنية) من حديث أبي أمامة ووأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (7 / 218 - ط القدسي) قال: رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح.
(4) مواهب الجليل 1 / 380، كشاف القناع 1 / 221.