مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ وَلاَ تَفْرِيطٍ، لاَ يَضْمَنُهُ لأَِنَّهُ أَمِينٌ.
أَمَّا لَوْ هَلَكَ مَال الشَّرِيكَيْنِ، أَوْ مَال أَحَدِهِمَا قَبْل التَّصَرُّفِ فَتَبْطُل الشَّرِكَةُ، لأَِنَّ الْمَال هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِيهَا (1) .
52 -يُعْتَبَرُ الْمُضَارِبُ أَمِينًا فِي مَال الْمُضَارَبَةِ وَأَعْيَانِهَا، لأَِنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ، عَلَى وَجْهٍ لاَ يَخْتَصُّ بِنَفْعِهِ، فَكَانَ أَمِينًا، كَالْوَكِيل، وَفَارَقَ الْمُسْتَعِيرَ، لأَِنَّهُ يَخْتَصُّ بِنَفْعِ الْعَارِيَّةِ (2) .
وَهَذَا مَا لَمْ يُخَالِفْ مَا قَيَّدَهُ بِهِ رَبُّ الْمَال، فَيُصْبِحُ عِنْدَئِذٍ غَاصِبًا (3) .
وَمَعَ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ تَقْيِيدِ الْمُضَارِبِ بِبَعْضِ الْقُيُودِ، لأَِنَّهُ مُفِيدٌ، كَمَا يَقُول الْكَاسَانِيُّ، وَفِي عَدَمِ الْجَوَازِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّحْجِيرِ الْخَارِجِ عَنْ سُنَّةِ الْقِرَاضِ (4) كَمَا يَقُول الدَّرْدِيرُ، كَالاِتِّجَارِ بِالدَّيْنِ، وَالإِْيدَاعِ، لَكِنْ هُنَاكَ قُيُودًا، لاَ تَجُوزُ لَهُ مُخَالَفَتُهَا، مِنْهَا:
(1) الدر المختار ورد المحتار 3 / 343، وتبيين الحقائق وحاشية الشلبي عليه، نقلا عن الإتقاني 3 / 319، وبداية المجتهد 2 / 309، وانظر الشرح الكبير للدردير 3 / 350.
(2) كشاف القناع 3 / 522 و 423.
(3) الدر المختار 4 / 484، وانظر كشاف القناع 3 / 508.
(4) بدائع الصنائع 6 / 100، وانظر المغني 5 / 184، 185، والشرح الكبير للدردير 3 / 519، وشرح المحلي على المنهاج 3 / 53.