وَمِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ:
8 -إِذَا اسْتَوْفَى عَقْدُ النِّكَاحِ شُرُوطَهُ وَوَقَعَ صَحِيحًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَسْلِيمُ نَفْسِهَا إِلَى الزَّوْجِ وَتَمْكِينُهُ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا؛ لأَِنَّهُ بِالْعَقْدِ يَسْتَحِقُّ الزَّوْجُ تَسْلِيمَ الْعِوَضِ وَهُوَ الاِسْتِمْتَاعُ بِهَا كَمَا تَسْتَحِقُّ الْمَرْأَةُ الْعِوَضَ وَهُوَ الْمَهْرُ (1) .
وَلِلْمَرْأَةِ إِنْ طَلَبَهَا الزَّوْجُ أَنْ تَسْأَل الإِْنْظَارَ مُدَّةً جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ تُصْلِحَ أَمْرَهَا فِيهَا كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاَثَةِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ جَرَتِ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ.
قَال الْخَرَشِيُّ: الزَّوْجَةُ تُمْهَل زَمَنًا بِقَدْرِ مَا يَتَجَهَّزُ فِيهِ مِثْلُهَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ، وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ النَّاسِ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ، وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنَ الدُّخُول قَبْل مُضِيِّ ذَلِكَ الزَّمَنِ الْمُقَدَّرِ بِالْعَادَةِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوِ اسْتُمْهِلَتْ لِتَنْظِيفٍ وَنَحْوِهِ أُمْهِلَتْ مَا يَرَاهُ قَاضٍ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَلاَ يُجَاوِزُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، وَهَذَا الإِْمْهَال وَاجِبٌ، وَقِيل مُسْتَحَبٌّ.
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهَا لاَ تُمْهَل لِعَمَل جِهَازٍ، قَال الْبُهُوتِيُّ: وَفِي الْغُنْيَةِ إِنِ اسْتَمْهَلَتْ هِيَ
(1) فتح القدير 3 / 248، حاشية الدسوقي 3 / 297، القليوبي وعميرة 3 / 277، كشاف القناع 5 / 185