وَخِفْنَا اسْتِئْصَالَهُمْ لَنَا وَجَبَ بَذْلُهُ، قَال الشُّبْرَامِلْسِيُّ: يُبْذَل مِنْ بَيْتِ الْمَال إِنْ وُجِدَ فِيهِ، وَإِلاَّ فَمِنْ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَل ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْسُورِ مَالٌ، وَإِلاَّ قُدِّمَ عَلَى بَيْتِ الْمَال، وَقَالُوا يُنْدَبُ فَكُّ الأَْسْرَى غَيْرِ الْمُعَذَّبِينَ إِذَا أُمِنَ قَتْلُهُمْ. (1) فَإِنْ لَمْ يَفْدِ الإِْمَامُ وَالْمُسْلِمُونَ أَثِمُوا جَمِيعًا، لأَِنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الَّتِي تَسْقُطُ بِقِيَامِ الْبَعْضِ بِهَا، وَعَلَى الأَْسِيرِ فِي هَذَا الْحَال أَنْ يَفُكَّ نَفْسَهُ مِنْ مَالِهِ، وَإِذَا افْتَدَاهُ مُسْلِمٌ بِأَمْرِ الأَْسِيرِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا افْتَدَاهُ بِهِ قَلِيلًا كَانَ أَمْ كَثِيرًا (2) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (أَسْرَى ف 56 - 61) .
5 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الأَْسْرَى الرِّجَال الأَْحْرَارَ الْعُقَلاَءَ مِنَ الْكُفَّارِ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَخْذُ الْفِدْيَةِ بِالْمَال عَنْهُمْ، إِذَا رَأَى فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} . (3)
أَمَّا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ مِنَ الْكُفَّارِ فَلاَ يَجُوزُ
(1) نهاية المحتاج 8 / 102.
(2) التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 3 / 378، وشرح الزرقاني 3 / 150، وحاشية الدسوقي 2 / 207، والسير الكبير 4 / 1629، وفتح القدير 5 / 219 وابن عابدين 3 / 229.
(3) سورة محمد / 4.