إِمْكَانُ تَخْلِيصِهِ، (1) فَإِنْ تَعَذَّرَ تَخْلِيصُهُ بِالْقِتَال وَجَبَ فِدَاؤُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لِمَا رَوَى سَعِيدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي فَيْئِهِمْ أَنْ يُفَادُوا أَسِيرَهُمْ، وَيُؤَدُّوا عَنْ غَارِمِهِمْ (2) ، وَلأَِنَّ بَيْتَ الْمَال مَوْضُوعٌ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا مِنْ أَهَمِّهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ فِدَاؤُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ، أَوْ تَعَذَّرَ الْوُصُول إِلَيْهِ، فَمِنْ مَال الْمُسْلِمِينَ عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ، وَيَتَوَلَّى الإِْمَامُ جِبَايَتَهُ، وَالأَْسِيرُ كَأَحَدِهِمْ، وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، (3) لِحَدِيثِ: أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ وَفُكُّوا الْعَانِيَ. (4)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا اضْطُرِرْنَا لِبَذْل مَالٍ لِفِدَاءِ أَسْرَى يُعَذِّبُونَهُمْ أَوْ لإِِحَاطَتِهِمْ بِنَا،
(1) المنهج 5 / 192، ومغني المحتاج 4 / 220، والتاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 3 / 190، والسير الكبير 1 / 207.
(2) حديث:"إن على المسلمين في فيئهم. . ."أخرجه سعيد بن منصور (2 / 317) من حديث حبان بن أبي جبلة مرسلًا.
(3) كشاف القناع 3 / 33، 53، 54، 55، ومغني المحتاج 4 / 212، والبحر الرائق 5 / 90، وفتح القدير 5 / 219 وابن عابدين جـ 3 / 229، والسير الكبير 4 / 1660، وحاشية الدسوقي 2 / 174، والتاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 3 / 387.
(4) حديث:"أطعموا الجائع. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 112) من حديث أبي موسى الأشعري.