وَالأَْلْفَاظُ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِهَا الْوِلاَيَةُ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ، فَالصَّرِيحُ: وَلَّيْتُكَ، وَقَلَّدْتُكَ، وَاسْتَخْلَفْتُكَ، وَاسْتَنَبْتُكَ، وَهَذَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ، زَادَ الْحَنَابِلَةُ: رَدَدْتُ إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ إِلَيْكَ وَجَعَلْتُ إِلَيْكَ الْحُكْمَ.
وَالْكِنَايَةُ نَحْوُ: اعْتَمَدْتُ عَلَيْكَ، وَعَوَّلْتُ عَلَيْكَ، وَرَدَدْتُ إِلَيْكَ وَجَعَلْتُ إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ إِلَيْكَ وَوَكَّلْتُ إِلَيْكَ وَأَسْنَدْتُ إِلَيْكَ، وَقَال بَعْضُهُمْ: وَعَهِدْتُ إِلَيْكَ، وَتَحْتَاجُ الْكِنَايَةُ إِلَى أَنْ يَقْتَرِنَ بِهَا مَا يَنْفِي عَنْهَا الاِحْتِمَال مِثْل: احْكُمْ فِيمَا اعْتَمَدْتُ عَلَيْكَ فِيهِ، وَشِبْهَ ذَلِكَ (1) .
وَتَمَامُ الْعَقْدِ مُعْتَبَرٌ بِقَبُول الْقَاضِي، فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا كَانَ قَبُولُهُ بِالْقَوْل عَلَى الْفَوْرِ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا جَازَ قَبُولُهُ عَلَى التَّرَاخِي، وَيَجُوزُ قَبُولُهُ بِالْقَوْل مَعَ التَّرَاخِي، وَاخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ الْقَبُول بِالشُّرُوعِ فِي النَّظَرِ، فَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ، وَجَعَلَهُ كَالنُّطْقِ، وَلَمْ يُجِزْهُ آخَرُونَ حَتَّى يَنْطِقَ بِالْقَبُول، لأَِنَّ الشُّرُوعَ فِي النَّظَرِ فَرْعٌ لِعَقْدِ الْوِلاَيَةِ، فَلَمْ يَنْعَقِدِ الْقَبُول بِالشُّرُوعِ. (2)
26 -لِلإِْمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ الْقَاضِيَ عُمُومَ النَّظَرِ فِي
(1) معين الحكام ص 14، وتبصرة الحكام 1 / 21، وأدب القضاء لابن أبي الدم ص 91، وكشاف القناع 6 / 289.
(2) الأحكام السلطانية للماوردي ص 65، 66، وأدب القضاء لابن أبي الدم ص 92، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 48، وتبصرة الحكام 1 / 22.