وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ قَالَتْ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَْوْقَاتِ: رَضِيتُ بِهِ عِنِّينًا لَمْ يَكُنْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْفَسْخِ لإِِسْقَاطِهَا حَقَّهَا مِنْهُ (1) .
18 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْخِيَارَ عَلَى التَّرَاخِي، أَيْ إِنَّ الرَّفْعَ إِلَى الْقَاضِي لاَ يَجِبُ وُجُوبًا فَوْرِيًّا، فَلاَ يَسْقُطُ حَقُّ الْمَرْأَةِ بِتَرْكِ الْمُرَافَعَةِ زَمَانًا (2) ، فَسُكُوتُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى رِضَاهَا بِعُنَّتِهِ؛ لأَِنَّهَا قَبْل الرَّفْعِ إِلَى الْحَاكِمِ لاَ تَمْلِكُ الْفَسْخَ وَلاَ تَمْلِكُ الاِمْتِنَاعَ مِنَ اسْتِمْتَاعِ الزَّوْجِ بِهَا (3) ، وَحَقُّهَا عَلَى التَّرَاخِي (4) ، حَتَّى إِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ عِنِّينٌ بَعْدَ الدُّخُول، فَسَكَتَتْ عَنِ الْمُطَالَبَةِ ثُمَّ طَالَبَتْ بَعْدَهُ فَلَهَا ذَلِكَ (5) ، كَمَا لاَ يَسْقُطُ حَقُّهَا بِتَأْخِيرِ الْخُصُومَةِ بَعْدَ مُضِيِّ الأَْجَل، فَإِنَّ ذَلِكَ اخْتِبَارٌ مِنْهَا لَهُ لاَ رِضًا مِنْهَا بِهِ، وَالإِْنْسَانُ لاَ يَتَمَكَّنُ مِنَ الْخُصُومَةِ فِي كُل وَقْتٍ خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (6) ، حَتَّى وَإِنْ طَاوَعَتْهُ فِي
(1) كشاف القناع 5 / 107.
(2) المبسوط 5 / 102.
(3) لمغني 7 / 608.
(4) منتهى الإرادات 2 / 189.
(5) كشاف القناع 5 / 107.
(6) المبسوط 5 / 102.