ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْكَمُ بِفَتْوَى غَيْرِهِ.
قَال ابْنُ الْهُمَامِ: قَال بَعْضُ الْمَشَايِخِ: إِذَا قُلِّدَ الْفَاسِقُ ابْتِدَاءً يَصِحُّ، وَلَوْ قُلِّدَ وَهُوَ عَدْلٌ يَنْعَزِل بِالْفِسْقِ، لأَِنَّ الْمُقَلِّدَ اعْتَمَدَ عَدَالَتَهُ، فَلَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِتَقْلِيدِهِ دُونَهَا، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ الْعَدَالَةَ شَرْطُ الأَْوْلَوِيَّةِ، فَالأَْوْلَى أَنْ يَكُونَ عَدْلًا، لَكِنْ لَوْ تَقَلَّدَ الْفَاسِقُ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ (1) .
22 -الإِْسْلاَمُ هُوَ أَحَدُ الشُّرُوطِ الَّتِي يَشْتَرِطُهَا الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يُقَلَّدُ الْقَضَاءَ، فَلاَ يَجُوزُ تَوْلِيَةُ الْكَافِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَل اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (2) ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ تَوْلِيَتُهُ لِلْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَمْ بَيْنَ أَهْل دِينِهِ، لَكِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَجَازَ تَقْلِيدَهُ الْقَضَاءَ بَيْنَ أَهْل دِينِهِ، لِجَوَازِ شَهَادَةِ أَهْل الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ؛ وَلأَِنَّهُ لَمَّا جَازَتْ وِلاَيَتُهُمْ فِي الْمَنَاكِحِ جَازَتْ فِي الأَْحْكَامِ.
وَاعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ الْجَارِي فِي تَقْلِيدِهِمْ قَال الشِّرْبِينِيُّ: أَمَّا جَرَيَانُ الْعَادَةِ بِنَصْبِ حَاكِمٍ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ عَلَيْهِمْ فَقَال الْمَاوَرْدِيُّ
(1) المغني 9 / 40، أدب القاضي للماوردي 1 / 634، والروضة 11 / 97، وابن عابدين 5 / 355، 356، وفتح القدير 5 / 455، وأدب القاضي للصدر الشهيد 1 / 129، وتبصرة الحكام 1 / 24، والشرح الصغير 4 / 187.
(2) سورة النساء / 141.