وَقَالُوا: لاَ يَصِحُّ التَّكْفِيرُ قَبْل الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ، سَوَاءٌ كَانَ بِالْمَال أَوْ بِالصَّوْمِ لأَِنَّ الْكَفَّارَةَ لِسَتْرِ الْجِنَايَةِ وَلاَ جِنَايَةَ، وَالْيَمِينُ لَيْسَتْ بِسَبَبٍ، لأَِنَّهَا مَانِعَةٌ مِنَ الْحِنْثِ غَيْرُ مُفْضِيَةٍ بِخِلاَفِ التَّكْفِيرِ بَعْدَ الْجُرْحِ قَبْل الْمَوْتِ لأَِنَّهُ مَفْضِيٌّ (1) .
14 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الْقَتْل شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَمَا أُجْرِيَ مَجْرَى الْخَطَأِ.
وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ بَيْنَهُمْ فِي وُجُوبِهَا فِي الْقَتْل الْعَمْدِ وَالْقَتْل بِسَبَبٍ.
الْكَفَّارَةُ فِي الْقَتْل الْعَمْدِ
15 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الْقَتْل الْعَمْدِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الْقَتْل الْعَمْدِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ وَبِهِ قَال الثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ (2) .
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَل مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا} ، وقَوْله تَعَالَى:
(1) البحر الرائق 4 / 316.
(2) تبيين الحقائق 6 / 99، 100 - المطبعة الأميرية الكبرى، والمبسوط 25 / 67، ومواهب الجليل شرح مختصر خليل 6 / 268، والمغني 8 / 96، والجامع لأحكام القرآن 5 / 331.