تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الإِْسْلاَمِ لأَِنَّهُ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى عَلَيْهِ (1) .
11 -إِذَا ادَّعَى اللَّقِيطَ شَخْصٌ وَاحِدٌ سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ الْمُلْتَقِطَ أَوْ غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ رَجُلًا مُسْلِمًا حُرًّا لَحِقَ نَسَبُهُ بِهِ إِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ بِأَنْ تَتَحَقَّقَ فِيهِ شُرُوطُ الاِسْتِلْحَاقِ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لأَِنَّ الإِْقْرَارَ مَحْضُ نَفْعٍ لِلطِّفْل لاِتِّصَال نَسَبِهِ، وَلاَ مَضَرَّةَ عَلَى غَيْرِهِ فِيهِ فَقُبِل كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمَالٍ (2) .
وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ أَيْضًا فِي الاِسْتِحْسَانِ لأَِنَّ فِي إِثْبَاتِ النَّسَبِ نَظَرًا مِنَ الْجَانِبَيْنِ، جَانِبِ اللَّقِيطِ بِشَرَفِ النَّسَبِ وَالتَّرْبِيَةِ وَالصِّيَانَةِ عَنْ أَسِبَابِ الْهَلاَكِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَجَانِبِ الْمُدَّعِي بِوَلَدٍ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى مَصَالِحِهِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ.
وَفِي الْقِيَاسِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تُسْمَعُ الدَّعْوَى إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ لأَِنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا جَائِزَ الْوُجُودِ وَالْعَدِمِ فَلاَ بُدَّ لِتَرْجِيحِ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الآْخِرِ مِنْ مُرَجِّحٍ وَذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ وَلَمْ تُوجَدْ (3) .
وَإِذَا كَانَ الْمُدَّعِي ذِمِّيًّا تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ لَكِنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا لأَِنَّهُ - كَمَا يَقُول الْكَاسَانِيُّ - ادَّعَى شَيْئَيْنِ يُتَصَوَّرُ انْفِصَال
(1) شرح الخرشي 7 / 132.
(2) روضة الطالبين 5 / 437، والمغني 5 / 763.
(3) بدائع الصنائع 6 / 199.