بِإِخْرَاجِهَا مِنْ مَالِهِ فَتَخْرُجُ مِنْ بَاقِي ثُلُثِهِ بَعْدَ إِخْرَاجِ مَا تَقَدَّمَ، إِلاَّ أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُول الزَّكَاةِ عَلَيْهِ بِتَمَامِ الْحَوْل فَتَخْرُجَ مِنْ رَأْسِ الْمَال، كَزَكَاةِ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ إِنْ مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ إِفْرَاكِ الْحَبِّ وَطِيبِ الثَّمَرِ وَمَجِيءِ السَّاعِي، فَتَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَال، ثُمَّ يُخْرِجُ مِنْ بَاقِي الثُّلُثِ زَكَاةَ الْفِطْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِي إِخْرَاجِهَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَقَتْل خَطَأٍ، ثُمَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، ثُمَّ كَفَّارَةُ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ وَصَّى بِشَيْءٍ فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ صُرِفَ فِي الْقُرَبِ جَمِيعِهَا، لِعُمُومِ اللَّفْظِ وَعَدَمِ الْمُخَصِّصِ، وَيَبْدَأُ مِنْهَا بِالْغَزْوِ نَصًّا، لِقَوْل أَبِي الدَّرْدَاءِ: إِنَّهُ أَفْضَل الْقُرَبِ، وَلَوْ قَال الْمُوصِي لِوَصِيِّهِ: ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ حَيْثُ يُرِيكَ اللَّهُ تَعَالَى، فَلَهُ صَرْفُهُ فِي أَيِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْقُرَبِ رَأَى وَضْعَهُ فِيهَا عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْوَصِيَّةِ، وَالأَْفْضَل صَرْفُهُ إِلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِ الْمُوصِي غَيْرِ الْوَارِثِينَ؛ لأَِنَّهُ فِيهِمْ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ (2) .
16 -الأَْصْل فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ مِنَ الْقُرَبِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهَا، إِذْ هُوَ حَبْسُ الأَْصْل وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَنْفَعَةِ، وَالأَْصْل فِيهِ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
(1) جواهر الإكليل 2 / 322 - 323.
(2) شرح منتهى الإرادات 2 / 550.