الْمُحْتَاجِ خَيْرٌ مِنْ إِعْطَاءِ الأَْجْنَبِيِّ، فَمَتَى لَمْ يَبْلُغِ الْمِيرَاثُ غِنَاهُمْ كَانَ تَرْكُهُ لَهُمْ كَعَطِيَّتِهِمْ إِيَّاهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَفْضَل مِنَ الْوَصِيَّةِ بِهِ لِغَيْرِهِمْ، فَعِنْدَ هَذَا يَخْتَلِفُ الْحَال بِاخْتِلاَفِ الْوَرَثَةِ، فَلاَ يَتَقَيَّدُ بِقَدْرٍ مِنَ الْمَال (1) .
23 -لِلْفُقَهَاءِ اتِّجَاهَانِ فِي اعْتِبَارِ الْغِنَى فِي الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ:
أ - الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: هُوَ أَنَّ الْغِنَى مُعْتَبَرٌ فِي النِّكَاحِ فِي حَقِّ الزَّوْجِ، فَلاَ يَكُونُ الْفَقِيرُ كُفْئًا لِلْغَنِيَّةِ؛ لأَِنَّ التَّفَاخُرَ بِالْمَال أَكْثَرُ مِنَ التَّفَاخُرِ بِغَيْرِهِ عَادَةً؛ وَلأَِنَّ لِلنِّكَاحِ تَعَلُّقًا لاَزِمًا بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْحَسَبُ: الْمَال (2) وَقَال: إِنَّ أَحْسَابَ أَهْل الدُّنْيَا الَّذِي يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ هَذَا الْمَال (3) وَقَال لَفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حِينَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ خَطَبَهَا: أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لاَ مَال
(1) المغني 6 / 3.
(2) حديث:"الحسب: المال". أخرجه الترمذي (5 / 390) من حديث سمرة بن جندب، وقال: حديث حسن صحيح.
(3) حديث:"إن أحساب أهل الدنيا. . .". أخرجه النسائي (6 / 64) والحاكم (2 / 163) من حديث بريدة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.