الْمُزَكِّي مِنْ بَلاَءٍ مِنَ الشَّاهِدِ فِي حَالَةِ تَجْرِيحِهِ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْقَاضِي مُزَكُّونَ وَأَصْحَابُ مَسَائِل، فَالْمُزَكُّونَ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ لِيُبَيِّنُوا حَال الشُّهُودِ، وَأَصْحَابُ الْمَسَائِل هُمُ الَّذِينَ يَبْعَثُهُمُ الْقَاضِي إِلَى الْمُزَكِّينَ لِيَبْحَثُوا وَيَسْأَلُوا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُزَكِّي وَاحِدًا بَل اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ. (2)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُرَتِّبَ شُهُودًا لاَ يَقْبَل غَيْرَهُمْ لِوُجُوبِ قَبُول شَهَادَةِ مَنْ تَثْبُتُ عَدَالَتُهُ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُرَتِّبَ شُهُودًا يُشْهِدُهُمُ النَّاسُ فَيَسْتَغْنُونَ بِإِشْهَادِهِمْ عَنْ تَعْدِيلِهِمْ وَيَسْتَغْنِي الْقَاضِي عَنِ الْكَشْفِ عَنْ أَحْوَالِهِمْ، فَيَكُونُ فِيهِ تَخْفِيفٌ مِنْ وَجْهٍ، وَيَقُومُ هَؤُلاَءِ بِتَزْكِيَةِ مَنْ عَرَفُوا عَدَالَتَهُ مِنْ غَيْرِهِمْ إِذَا شَهِدَ. (3)
47 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَتَّخِذَ مُتَرْجِمًا إِذَا كَانَ لاَ يَعْرِفُ لُغَةَ الْخَصْمِ أَوِ الشَّاهِدِ، وَيَكْفِي الْمُتَرْجِمُ الْوَاحِدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَالِكِيَّةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَدَ فِي
(1) معين الحكام ص 104، 105، تبصرة الحكام 1 / 258، روضة القضاة 1 / 124، 125، وانظر بدائع الصنائع 7 / 10، 11.
(2) مغني المحتاج 4 / 403، الروضة 11 / 168.
(3) المغني لابن قدامة 9 / 71، شرح منتهى الإرادات 3 / 472.