وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَالْحَنَابِلَةُ: لأَِنَّهُ طَاهِرٌ، وَلأَِنَّهُ شَيْءٌ صَقِيلٌ لاَ يَلْتَصِقُ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الأَْنْجَاسِ فَكَانَ طَاهِرًا، وَخُرُوجُ شَيْءٍ طَاهِرٍ مِنَ الْمُتَوَضِّئِ لاَ يُبْطِل الْوُضُوءَ فَصَارَ كَالْبُزَاقِ، وَقَال أَبُو يُوسُفَ: إِنْ صَعِدَ الْمُخَاطُ مِنَ الْمَعِدَةِ وَكَانَ مِلْءَ الْفَمِ أَفْسَدَ الطَّهَارَةَ لاِخْتِلاَطِهِ بِالأَْنْجَاسِ، لأَِنَّ الْمَعِدَةَ مَعْدِنُ الأَْنْجَاسِ، فَيَكُونُ الْمُخَاطُ حَدَثًا يَبْطُل الْوُضُوءُ بِهِ كَالْقَيْءِ، قَال الزَّيْلَعِيُّ: إِنَّ مَحَل الْخِلاَفِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَصَاحِبَيْهِ: إِذَا لَمْ يَكُنِ الْبَلْغَمُ مَخْلُوطًا بِالطَّعَامِ، وَالْغَالِبُ الطَّعَامُ. أَمَّا إِذَا كَانَ مَخْلُوطًا بِالطَّعَامِ وَكَانَ الطَّعَامُ غَالِبًا نَقَضَ إِجْمَاعًا عِنْدَهُمْ (1) .
7 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي فَسَادِ الصَّوْمِ بِابْتِلاَعِ الْمُخَاطِ أَوْ قَلْعِهِ
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الصَّوْمَ لاَ يَفْسُدُ بِاقْتِلاَعِ الْمُخَاطِ وَابْتِلاَعِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ طَرْحُهُ، وَلَوْ بَعْدَ وُصُولِهِ إِلَى ظَاهِرِ الْفَمِ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنْ صَعِدَ الْمُخَاطُ مِنَ الْمَعِدَةِ وَكَانَ مِلْءَ الْفَمِ أَفْسَدَ الصَّوْمَ (2) .
(1) بدائع الصنائع 1 / 27، وتبيين الحقائق 1 / 9، وحاشية ابن عابدين 1 / 94، والمغني 1 / 186.
(2) ابن عابدين 2 / 101، وحاشية الطحطاوي 1 / 458 - 459، والبحر الرائق 1 / 294، وفتح القدير 2 / 260، وتبيين الحقائق 1 / 326، والشرح الصغير 1 / 700، وشرح الزرقاني 2 / 203.