وَقَدْ أَرَادَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَوْلِيَةَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الْقَضَاءَ، فَقَال لِعُثْمَانِ: أَوَتُعَافِينِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَال: فَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ يَقْضِي؟ فَقَال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: مَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالْعَدْل فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَنْقَلِبَ مِنْهُ كَفَافًا، وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَعْفَاهُ وَقَال: لاَ تَجْبُرَنَّ أَحَدًا. (1)
وَنُقِل عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ مَا يَدُل عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَأَبَى الْوِلاَيَةَ أَنَّهُ لاَ يَأْثَمُ، وَحُمِل كَلاَمُ الإِْمَامِ أَحْمَدَ عَلَى مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِالْوَاجِبِ لِظُلْمِ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنَّ أَحْمَدَ قَال: لاَ بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ حَاكِمٍ، أَتَذْهَبُ حُقُوقُ النَّاسِ؟ . (2)
15 -مَكَانَةُ الْقَضَاءِ مِنَ الدِّينِ عَظِيمَةٌ، وَبِالْقِيَامِ بِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَْرْضُ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا كُلِّفَ بِهِ الأَْنْبِيَاءُ وَالرُّسُل قَال تَعَالَى: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَْرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى} (3) ، وَقَال
(1) حديث أن عثمان أراد تولية ابن عمر القضاء. . أخرجه الترمذي (3 / 603) وقال:"حديث غريب، وليس إسناده عندي بمتصل". والرواية ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد (4 / 193) وعزاها لأحمد، والذي في المسند (1 / 66) :"فأعفاه وقال لا تخبر بها أحدا".
(2) المغني 9 / 36.
(3) سورة ص / 26.