5 -الْغَبْنُ مُحَرَّمٌ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّغْرِيرِ لِلْمُشْتَرِي وَالْغِشِّ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَيَحْرُمُ تَعَاطِي أَسْبَابِهِ (1) . لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا (2) قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّ الْغَبْنَ فِي الدُّنْيَا مَمْنُوعٌ بِإِجْمَاعٍ فِي حُكْمِ الدُّنْيَا إِذْ هُوَ مِنْ بَابِ الْخِدَاعِ الْمُحَرَّمِ شَرْعًا فِي كُل مِلَّةٍ. لَكِنَّ الْيَسِيرَ مِنْهُ لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ مِنْهُ لأَِحَدٍ فَمَضَى فِي الْبُيُوعِ، إِذْ لَوْ حَكَمْنَا بِرَدِّهِ مَا نَفَذَ بَيْعٌ أَبَدًا؛ لأَِنَّهُ لاَ يَخْلُو مِنْهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ كَثِيرًا أَمْكَنَ الاِحْتِرَازُ مِنْهُ وَجَبَ الرَّدُّ بِهِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ مَعْلُومٌ (3) .
أَنْوَاعُ الْغَبْنِ:
6 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْغَبْنَ نَوْعَانِ: غَبْنٌ يَسِيرٌ وَغَبْنٌ فَاحِشٌ. وَلِلْفُقَهَاءِ فِي تَحْدِيدِ كُلٍّ مِنَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَالْيَسِيرِ أَقْوَالٌ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْيَسِيرَ: مَا يَدْخُل تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ. وَالْفَاحِشَ:
(1) الروض المربع شرح زاد المستنقنع 4 / 437.
(2) حديث::""من غشنا فليس منا"". أخرجه مسلم (1 / 99) من حديث أبي هريرة.
(3) أحكام القرآن لابن العربي 4 / 1804.