السَّلْطَنَةِ وَنَصَفَةِ الْقَضَاءِ، وَتَحْتَاجُ إِلَى عُلُوِّ يَدٍ وَعَظِيمِ رَهْبَةٍ تَقْمَعُ الظَّالِمَ مِنَ الْخَصْمَيْنِ وَتَزْجُرُ الْمُعْتَدِيَ، وَكَأَنَّهُ يُمْضِي مَا عَجَزَ الْقُضَاةُ أَوْ غَيْرُهُمْ عَنْ إِمْضَائِهِ (1) .
وَقَدْ تَوَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّظَرَ فِي الْمَظَالِمِ بِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ فِي الشِّرْبِ الَّذِي تَنَازَعَ فِيهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَجُلٌ مِنَ الأَْنْصَارِ فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِل الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ فَغَضِبَ الأَْنْصَارِيُّ، فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَال: يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ (2) .
وَإِنَّمَا قَال لَهُ هَذَا أَدَبًا لَهُ لِجُرْأَتِهِ عَلَيْهِ (3) .
وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (وِلاَيَةُ الْمَظَالِمِ) .
17 -يُقْصَدُ بِذَلِكَ التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي تَدُل عَلَى تَكْرِيمِ الظَّالِمِ وَإِعَانَتِهِ عَلَى ظُلْمِهِ، كَإِجَابَةِ
(1) مقدمة ابن خلدون ص 222.
(2) حديث:"اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك. .". أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 39) ومسلم (4 / 1829 - 1830) من حديث عروة بن الزبير، واللفظ لمسلم.
(3) الأحكام السلطانية ص 77، 80 - 83، المنهج المسلوك في سياسة الملوك ص 562 - 572، بدائع السلك في الملك 1 / 232 - 239.