وَالثَّانِي: لِلْحَنَابِلَةِ فِي الأَْصَحِّ وَالشَّافِعِيَّةِ:
وَهُوَ أَنَّهُ يَصِحُّ الإِْسْقَاطُ دُونَ التَّأْجِيل. وَعِلَّةُ صِحَّةِ الْوَضْعِ وَالإِْسْقَاطِ: أَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَ حَقِّهِ عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ، فَلاَ مَانِعَ مِنْ صِحَّتِهِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ تَأْجِيلٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ أَسْقَطَهُ كُلَّهُ؛ إِذْ هُوَ مُسَامَحَةٌ وَلَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ. (1)
وَالثَّالِثُ: لِبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ: وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الإِْسْقَاطُ وَلاَ التَّأْجِيل؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ لاَ يَصِحُّ مَعَ الإِْقْرَارِ، وَعَلَى أَنَّ الْحَال لاَ يَتَأَجَّل. (2)
15 -وَهُوَ الَّذِي يَجْرِي عَلَى غَيْرِ الدَّيْنِ الْمُدَّعَى، بِأَنْ يُقِرَّ لَهُ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ يَتَّفِقَانِ عَلَى تَعْوِيضِهِ عَنْهُ. وَحُكْمُهُ حُكْمُ بَيْعِ الدَّيْنِ، (3) وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الصُّلْحِ. وَهُوَ
(1) كشاف القناع 3 / 380، شرح منتهى الإرادات 2 / 261، المبدع 4 / 280، روضة الطالبين 4 / 196، أسنى المطالب 2 / 216، نهاية المحتاج 4 / 374.
(2) أعلام الموقعين 3 / 370، (ط. السعادة بمصر) ، وانظر المبدع 4 / 280.
(3) التاج والإكليل 5 / 81. * ومن أجل ذلك نص الشافعية على التفريق بين ما إذا صالحه عن دين لا يجوز الاعتياض عنه كدين السلم، وبين ما إذا صالحه على دين يجوز الاعتياض عنه وقالوا: فإن صالحه عن ما لا يصح الاعتياض عنه فإنه لا يصح، أما إذا صالحه عن دين يجوز الاعتياض