الْمَرْتَبَةِ السَّابِقَةِ يَكُونُ مَصْدَرُهَا سَمَاعًا مُسْتَفِيضًا لَمْ يَبْلُغْ فِي اسْتِفَاضَتِهِ حَدَّ الأُْولَى، وَهَذِهِ الْمَرْتَبَةُ هِيَ الْمَقْصُودُ بِكَلاَمِ الْفُقَهَاءِ عِنْدَ إِطْلاَقِهِمُ الْحَدِيثَ عَلَى شَهَادَةِ السَّمَاعِ، أَوِ الشَّهَادَةِ بِالسَّمَاعِ، أَوْ بِالتَّسَامُعِ. (1) وَهِيَ الَّتِي قَالُوا فِي تَعْرِيفِهَا:"إِنَّهَا لَقَبٌ لِمَا يُصَرِّحُ الشَّاهِدُ فِيهِ بِاسْتِنَادِ شَهَادَتِهِ لِسَمَاعٍ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَتَخْرُجُ - بِذَلِكَ - شَهَادَةُ الْبَتِّ وَالنَّقْل. (2) وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ اعْتِمَادِهَا قَضَاءً لِلضَّرُورَةِ، أَوِ الْحَاجَةِ فِي حَالاَتٍ خَاصَّةٍ اخْتَلَفَتْ كَمَا بِاخْتِلاَفِ الْمَذَاهِبِ فِي تَحْدِيدِ مَوَاضِعِ الْحَاجَةِ، وَضَبْطِ الْقُيُودِ الَّتِي تَعُودُ إِلَيْهَا، وَالثَّابِتُ عِنْدَ الدَّارِسِينَ أَنَّ أَكْثَرَ الْمَذَاهِبِ الإِْسْلاَمِيَّةِ تَسَامُحًا فِي الأَْخْذِ بِهَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَالِكِيُّ. (3) "
وَأَفَاضَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْقَوْل فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمْ، حَيْثُ بَيَّنَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّ النَّظَرَ فِي شَهَادَةِ السَّامِعِ يَتَنَاوَل الْجَوَانِبَ التَّالِيَةَ:
32 -الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُعَوَّل
(1) تبصرة الحكام 1 / 346، 347، التاودي والتسولي على التحفة 1 / 132.
(2) الحدود بشرح الرصاع ص455، المطبعة التونسية س. 1350هـ. مواهب الجليل مع التاج والإكليل 6 / 191، 192، جواهر الإكليل 2 / 242، التاودي والتسولي على التحفة 1 / 132.
(3) الفروق للقرافي 4 / 55، دار إحياء الكتب العربية ط 1 / س 1346هـ.