مَثَلًا حَصَل لَهُ ذَلِكَ الْمَطْلُوبُ إِذَا شَرِبَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ. (1)
وَنَصَّ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ الْجُلُوسُ عِنْدَ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ كَغَيْرِهِ، وَقَالُوا: إِنَّ مَا رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَال: سَقَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ (2) مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَمُعَارِضٌ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَاصِمٍ قَال: ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِكْرِمَةَ فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا فَعَل - أَيْ مَا شَرِبَ قَائِمًا - لأَِنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ رَاكِبًا (3) .
5 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّزَوُّدُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَنَقْلُهُ؛ لأَِنَّهُ يُسْتَخْلَفُ، فَهُوَ كَالثَّمَرَةِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ يَزُول فَلاَ يَعُودُ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّزَوُّدُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَحَمْلُهُ إِلَى الْبِلاَدِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لِمَنِ اسْتَشْفَى، (4) وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِل مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ
(1) نهاية المحتاج 3 / 309، والجمل 2 / 482.
(2) حديث ابن عباس:"سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 492 - ط السلفية) .
(3) فتح الباري 3 / 493، والجمل 2 / 482.
(4) رد المحتار 2 / 256، مواهب الجليل 3 / 115، القليوبي 2 / 143، كشاف القناع 2 / 472، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام 1 / 258 - 259.