وَأَمَّا إِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي وِلاَيَةِ قَاضٍ، فَعِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلاَنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: وَهُوَ لاِبْنِ الْمَاجِشُونِ كَمَا نَقَل عَنْهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَفِيهِ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الدَّعْوَى يَنْبَغِي أَنْ تُرْفَعَ إِلَى الْقَاضِي الْمَوْجُودِ فِي مَحَل الشَّيْءِ الْمُدَّعَى. (1) فَإِذَا رُفِعَتْ إِلَيْهِ الدَّعْوَى فَإِنَّهُ يَسْمَعُ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي، وَيَضْرِبُ لِمَنْ عِنْدَهُ الْحَقُّ الْمُدَّعَى أَجَلًا حَتَّى يَأْتِيَ، فَيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ يُوَكِّل لَهُ وَكِيلًا يَقُومُ عَنْهُ بِالْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ. (2)
وَنَقَل فَضْل بْنُ سَلَمَةَ أَنَّ هَذَا الرَّأْيَ ذَهَبَ إِلَيْهِ سَحْنُونُ وَابْنُ كِنَانَةَ. (3)
الْقَوْل الثَّانِي: وَهُوَ قَوْل مُطَرِّفِ وَأَصْبَغَ، وَيَرَيَانِ أَنَّ الدَّعْوَى إِنَّمَا تُرْفَعُ إِلَى قَاضِي مَوْضِعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَى مَوْضِعِ الْمُدَّعِي وَلاَ مَوْضِعِ الْمُدَّعَى بِهِ. (4) وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ، وَقَدْ نَقَلَهُ فَضْل بْنُ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَقَل بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا هُوَ عَمَل أَهْل الْمَدِينَةِ، (5) غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ مِنْ حَقِّ
(1) التاج والإكليل ومواهب الجليل 6 / 146، الخرشي 7 / 174، تبصرة الحكام 1 / 84، العقد المنظم للحكام 2 / 200، حاشية الدسوقي 4 / 164
(2) حاشية الدسوقي 4 / 164
(3) تبصرة الحكام 1 / 84
(4) الشرح الكبير 4 / 164 مطبوع على هامش حاشية الدسوقي، تبصرة الحكام 1 / 84
(5) حاشية الدسوقي 4 / 164