وَإِِذَا انْفَرَدُوا فِي مِصْرِهِمْ فَلاَ يُمْنَعُونَ مِنْ إِظْهَارِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ فِي الْقُرَى، وَلَوْ كَانَ مِنْ بَيْنِ سُكَّانِهَا مُسْلِمُونَ، لأَِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَوْضِعِ إِعْلاَمِ الدِّينِ مِنْ إِقَامَةِ الْجُمُعَةِ وَالأَْعْيَادِ وَإِِقَامَةِ الْحُدُودِ وَتَنْفِيذِ الأَْحْكَامِ (1) . وَإِِذَا أَظْهَرُوا شَيْئًا مِنَ الْفِسْقِ فِي قُرَاهُمْ مِمَّا لَمْ يُصَالِحُوا عَلَيْهِ مِثْل الزِّنَى وَإِِتْيَانِ الْفَوَاحِشِ مُنِعُوا مِنْهُ، لأَِنَّ هَذَا لَيْسَ بِدِيَانَةٍ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُ فِسْقٌ فِي الدِّيَانَةِ فَإِِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ حُرْمَةَ ذَلِكَ كَمَا يَعْتَقِدُهُ الْمُسْلِمُونَ (2) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ"أَهْل الذِّمَّةِ".
41 -الْقِيَامُ بِالْحِسْبَةِ - وَهُوَ الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ - مِنْ أَعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ وَأَهَمِّ الْمُحْتَسَبَاتِ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً وَامْتَدَحَهُ فِيهِ بِأَسَالِيبَ عَدِيدَةٍ، وَكَانَ حَظُّهُ مَعَ ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ أَوْفَرَ وَذِكْرُهُ فِيهَا أَكْثَرَ، وَذَلِكَ لِعِظَمِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ مَصَالِحَ، وَمَا يُدْرَأُ بِهِ مِنْ مَفَاسِدَ، وَذَلِكَ أَسَاسُ كُل مَا أَمَرَ بِهِ الدِّينُ، وَحِكْمَةُ كُل مَا نَهَى عَنْهُ.
وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ هُوَ رُجْحَانُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ عَلَى الآْخَرِ إِذْ لاَ يَخْلُو كُل أَمْرٍ وَنَهْيٍ مِنْ مَصْلَحَةٍ يُحَقِّقُهَا وَمَفْسَدَةٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، فَإِِذَا رَجَحَتْ
(1) السير الكبير 4 / 1533، 1534، تحفة الناظر وغنية الذاكر 165، والمهذب 2 / 255، المغني 9 / 353.
(2) السير الكبير 4 / 1546، 1547، نصاب الاحتساب 123، تحفة الناظر 165، الآداب الشرعية 1 / 212.