ح - حَرِيمُ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ:
13 -قَال أَبُو حَنِيفَةَ: حَرِيمُ أَرْضِ الزَّرْعِ مَا بَعُدَ مِنْهَا وَلَمْ يَبْلُغْهُ مَاؤُهَا، وَقَال أَبُو يُوسُفَ: حَرِيمُهَا مَا انْتَهَى إِلَيْهِ صَوْتُ الْمُنَادِي مِنْ حُدُودِهَا (1) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ حَرِيمَ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ قَدْرُ مَا يَحْتَاجُهُ زُرَّاعُهَا لِسَقْيِهَا، وَرَبْطِ دَوَابِّهَا، وَطَرْحِ سَبَخِهَا وَنَحْوِهِ، لأَِنَّ كُل الْمَذْكُورِ مِنْ مَرَافِقِهَا (2) .
14 -يَجُوزُ الْبِنَاءُ فِي حَرِيمِ الدَّارِ، وَيَمْتَنِعُ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ، وَلَوْ مَسْجِدًا، وَيُهْدَمُ مَا بُنِيَ فِيهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَإِِنْ بَعُدَ عَنْهُ الْمَاءُ، لاِحْتِمَال عَوْدِهِ إِلَيْهِ.
وَيَقُول الشَبْرَامَلِّسِي: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ جَازَ.
وَلاَ تَحْرُمُ الصَّلاَةُ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ، فَكَذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ فِيهِ، وَإِِنْ كَانَ وَاجِبَ الْهَدْمِ.
أَمَّا الاِنْتِفَاعُ بِحَرِيمِ الأَْنْهَارِ كَحَافَّاتِهَا بِوَضْعِ الأَْحْمَال وَالأَْثْقَال، وَجَعْل زَرِيبَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَنَحْوِهِ
(1) الأحكام السلطانية للماوردي ص 179 ط دار الكتب العلمية، وابن عابدين 5 / 277، 278.
(2) الأحكام السلطانية للماوردي ص 179 ط دار الكتب العلمية، وكشاف القناع 4 / 192. وترى اللجنة أن تقدير الحريم في كل ما تقدم إجمالا مبني على الحاجة والعرف والمرجع في ذلك إلى أهل الاختصاص. وأن الاختلاف فيما تقدم مبني على اختلاف العرف وتقدير الحاجة في نظر المجتهد.