وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ (1) وَقَوْلُهُ: دَعْ مَا يَرِيبُك إِلَى مَا لاَ يَرِيبُك (2) فَالْوَرَعُ بِتَرْكِ الشُّبُهَاتِ مَطْلُوبٌ شَرْعًا، لَكِنْ مَا دَامَ خَارِجَ دَائِرَةِ الْعُسْرِ وَالْحَرَجِ، فَإِنْ كَانَ فِي التَّوَرُّعِ حَرَجٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ وَمَشَقَّةٌ غَيْرُ مُعْتَادَةٍ سَقَطَ، كَمَا يَسْقُطُ الْحَرَامُ لِلضَّرُورَةِ.
غَيْرَ أَنَّهُ مِمَّا يَنْبَغِي بَيَانُهُ أَنَّ مَا يَكُونُ فِيهِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ غَيْرُ مُعْتَادَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ النَّاسِ قَدْ يَكُونُ مُعْتَادًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَمِنْ هُنَا تَمَيَّزَ أَهْل شِدَّةِ الْوَرَعِ مِنْ هَذِهِ الأُْمَّةِ؛ لأَِنَّهُمْ مَا كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ تَرْكُ الشُّبُهَاتِ (3) .
54 -الْمُؤْمِنُ مُطَالَبٌ شَرْعًا بِالتَّيْسِيرِ عَلَى إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَلاَقَةٌ وَمُعَامَلَةٌ، حَيْثُ يُمْكِنُهُ التَّيْسِيرُ، وَلاَ يُخَالِفُ حُكْمًا شَرْعِيًّا.
(1) حديث:"إن الحلال بين والحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. . . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 126 ط. السلفية) ، ومسلم (3 / 1219 - 1220 ط عيسى الحلبي) واللفظ لمسلم.
(2 ) ) حديث:"دع ما يريبك إلى ما لا يربيك". أخرجه أحمد (1 / 200 ط. المكتب الإسلامي) ، والترمذي (4 / 2518 ط مصطفى الحلبي) . وقال: حديث حسن صحيح.
(3) جامع العلوم والحكم ص68، 69، 104.