وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ وَمَا نَقَصَ، وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِهِ وَلاَ شَيْءَ لَهُ، فَإِنْ رَدَّ وَكَانَ عَيْبًا مُفْسِدًا ضَمِنَ الثَّمَنَ كُلَّهُ. وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ رَدِّ الْبَيْعِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، أَوِ الإِْمْضَاءِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ التَّلَفُ عَمْدًا أَمْ خَطَأً. وَعَنِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْخِيَارَ الْمَذْكُورَ لِلْبَائِعِ حَيْثُ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَمْدًا، فَإِنْ كَانَتْ خَطَأً خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِ الْمَبِيعِ وَدَفْعِ الثَّمَنِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَبَيْنَ تَرْكِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ وَدَفْعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، فَأَرْشُ الْجِنَايَةِ يَدْفَعُهُ فِي كُلٍّ مِنْ حَالَتَيْ تَخْيِيرِهِ عِنْدَهُ، وَاعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ هَذَا (1) .
16 -إِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِفِعْل أَجْنَبِيٍّ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ، وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَأَتْبَعَ الْبَائِعُ الْجَانِيَ بِضَمَانِ مَا أَتْلَفَهُ، وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ الْبَيْعَ وَأَتْبَعَ (أَيِ الْمُشْتَرِي) الْجَانِيَ بِالضَّمَانِ وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الثَّمَنِ - وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ فِي الْمَبِيعِ إِذَا كَانَ مَكِيلًا وَنَحْوَهُ، إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا: لاَ يَغْرَمُ الأَْجْنَبِيُّ الأَْرْشَ إِلاَّ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ لِجَوَازِ تَلَفِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ.
(1) بدائع الصنائع 5 / 240، وابن عابدين 4 / 46، وحاشية الدسوقي 3 / 105، ومواهب الجليل 4 / 423، ومغني المحتاج 2 / 68، وحواشي التحفة 4 / 400، والمغني 4 / 123.