عَلَى مِنْبَرِهِ يَقُول لاَ تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلاَ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا، إِلاَّ أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ أَوْ يَخَافَ سَوْطَهُ أَوْ سَيْفَهُ (1) . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ حِيلَةً فِي تِلْكَ الْحَال يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا مِنَ التَّقِيَّةِ لِمَا فِيهَا مِنَ الاِسْتِتَارِ، وَهِيَ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَهُ بِنِيَّةِ الاِنْفِرَادِ، فَيُوَافِقُ الإِْمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، فَتَصِحُّ صَلاَتُهُ لأَِنَّهُ أَتَى بِأَفْعَال الصَّلاَةِ وَشُرُوطِهَا عَلَى الْكَمَال، فَلاَ تَفْسُدُ بِمُوَافَقَةِ غَيْرِهِ فِي الأَْفْعَال (2) .
26 -إِذَا خَافَ عَلَى مَالِهِ مِنْ ظَالِمٍ يَغْصِبُهُ، فَيُوَاطِئُ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُظْهِرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ لِيَحْتَمِيَ بِذَلِكَ وَلاَ يُرِيدَانِ بَيْعًا حَقِيقِيًّا. وَهَذَا الْبَيْعُ صَحِيحٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَبَاطِلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ.
أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَفِي تَبْصِرَةِ الْحُكَّامِ: يَجُوزُ الاِسْتِرْعَاءُ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ أَنْ يُشْهِدَ قَبْل الْبَيْعِ أَنِّي إِنْ بِعْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَإِنَّمَا أَبِيعُهَا لأَِمْرٍ أَخَافُهُ مِنْ قِبَل ظَالِمٍ أَوْ غَاصِبٍ، وَلاَ يَثْبُتُ الاِسْتِرْعَاءُ فِي هَذِهِ الْحَال إِلاَّ إِنْ كَانَ الشُّهُودُ يَعْرِفُونَ الإِْكْرَاهَ
(1) حديث:"لا تؤمن امرأة رجلا، ولا فاجر مؤمنا، إلا أن. . ."أخرجه ابن ماجه (1 / 343 ط عيسى الحلبي) . من حديث جابر بن عبد الله. قال الحافظ البوصيري في الزوائد. هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان وعبد الله بن محمد العدوي.
(2) المغني 2 / 186، 192.