{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} (1) فَهَذِهِ إِجَابَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالثَّانِيَةُ: إِجَابَةٌ قَوْله تَعَالَى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} (2) يُقَال: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَذَّنَ بِالْحَجِّ أَجَابَهُ النَّاسُ فِي أَصْلاَبِ آبَائِهِمْ فَمَنْ أَجَابَهُ مَرَّةً حَجَّ مَرَّةً، وَمَنْ زَادَ زَادَ. فَالْمَعْنَى أَجَبْتُكَ فِي هَذَا كَمَا أَجَبْتُكَ فِي ذَلِكَ. وَأَوَّل مَنْ لَبَّى الْمَلاَئِكَةُ، وَهُمْ أَيْضًا أَوَّل مَنْ كَانَ بِالْبَيْتِ (3) .
وَمَعْنَى لَبَّيْكَ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الطَّحْطَاوِيِّ عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَحِ: أَقَمْتُ بِبَابِكَ إِقَامَةً بَعْدَ أُخْرَى وَأَجَبْتُ نِدَاءَكَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى (4) .
وَفِي الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي: أَجَبْتُكَ يَا أَلَّلَهُ إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ. أَوْ لاَزَمْتُ الإِْقَامَةَ عَلَى طَاعَتِكَ مِنْ أَلَبَّ بِالْمَكَانِ إِذَا لَزِمَهُ وَأَقَامَ بِهِ. وَهِيَ مُثَنَّاةٌ لَفْظًا وَمَعْنَاهَا التَّكْثِيرُ لاَ خُصُوصُ الاِثْنَيْنِ (5) .
2 -تَلْبِيَةُ الْمُحْرِمِ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (6) لِمَا رَوَى سَهْل بْنُ سَعْدٍ قَال: قَال
(1) سورة الأعراف / 172.
(2) سورة الحج / 27.
(3) الخرشي على مختصر خليل 2 / 324 دار صادر بيروت.
(4) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 399.
(5) الفواكه الدواني 1 / 411 دار المعرفة.
(6) الاختيار شرح المختار 1 / 143 ط دار المعرفة، وابن عابدين 2 / 158، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 211 - 212، والمغني لابن قدامة 3 / 288م. الرياض الحديثة.