5 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعُدْوَانَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ كَمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْجَانِي مُتَعَدِّيًا فِي فِعْلِهِ، فَلاَ يُقْتَصُّ مِنْهُ. كَأَنْ يَكُونَ الْجَانِي:
أ - غَيْرَ أَهْلٍ لِلْعُقُوبَةِ؛ لأَِنَّ الأَْهْلِيَّةَ هِيَ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ، وَيُعْتَبَرُ الشَّخْصُ كَامِل الأَْهْلِيَّةِ بِالْعَقْل وَالْبُلُوغِ.
ب - إِذَا كَانَ ارْتِكَابُ الْفِعْل الضَّارِّ بِحَقٍّ أَوْ شُبْهَةٍ.
فَلاَ يُقْتَصُّ مِمَّنْ أَقَامَ الْحَدَّ، أَوْ نَفَّذَ التَّعْزِيرَ، سَوَاءٌ أَكَانَ قَتْلًا أَمْ قَطْعًا، وَلاَ مِنَ الطَّبِيبِ بِشُرُوطِهِ؛ لأَِنَّ الْغَرَضَ مِنْ فِعْل الطَّبِيبِ هُوَ شِفَاءُ الْمَرِيضِ لاَ الاِعْتِدَاءُ عَلَيْهِ، وَلاَ مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُ الصَّائِل بِشُرُوطِهِ. وَلاَ مِمَّنِ ارْتَكَبَ الْجِنَايَةَ بِأَمْرٍ مِنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، فَمَنْ قَال لآِخَرَ: اقْطَعْ يَدَيَّ وَلاَ شَيْءَ عَلَيْكَ، فَقَطَعَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ مَعَ الإِْثْمِ عَلَيْهِمَا (1) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ إِنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ
(1) البدائع 7 / 64، 177، 180، 234، وابن عابدين 5 / 83، 342، 376، وشرح الزرقاني 8 / 2، 4، 117، 118، وحاشية الدسوقي 4 / 237، 244، ونهاية المحتاج 7 / 267، 281، وكشاف القناع 5 / 518، 520، والمغني 8 / 326، 327، 332.