وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ مَشْرُوعٌ بَدَلًا عَنِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل فِي أَحْوَالٍ خَاصَّةٍ (1) .
3 -وَسَبَبُ نُزُول آيَةِ التَّيَمُّمِ هُوَ مَا وَقَعَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَالْمُسَمَّاةِ غَزْوَةَ الْمُرَيْسِيعِ لَمَّا أَضَلَّتْ عِقْدَهَا. فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلَبِهِ فَحَانَتِ الصَّلاَةُ وَلَيْسَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مَاءٌ، فَأَغْلَظَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى عَائِشَةَ وَقَال: حَبَسْتِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمِينَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْن حُضَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَعَل يَقُول: مَا أَكْثَر بَرَكَتَكُمْ يَا آل أَبِي بَكْرٍ (2) .
4 -التَّيَمُّمُ مِنَ الْخَصَائِصِ الَّتِي اخْتَصَّ اللَّهُ بِهَا هَذِهِ الأُْمَّةَ (3) ، فَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي. نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَْرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَل، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِل لأَِحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةُ،
(1) كشاف القناع 1 / 160، ومغني المحتاج 1 / 87.
(2) حديث:"سبب نزول آية التيمم"أخرجه البخاري (الفتح 1 / 431 - ط السلفية) (1 / 279 - ط الحلبي) .
(3) ابن عابدين 1 / 153 - 154، وكشاف القناع 1 / 160.