أَوْ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ (1) وَرُوِيَ كَذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَقْبَل أَبُو بَكْرٍ فَتَيَمَّمَ (2) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْهُ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ بَكَى، فَقَال: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُول اللَّهِ لاَ يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ (3) .
13 -ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - جَوَازُ تَقْبِيل الْمُصْحَفِ تَكْرِيمًا لَهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ اسْتِحْبَابُهُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ: كَانَ يَأْخُذُ الْمُصْحَفَ كُل غَدَاةٍ وَيُقَبِّلُهُ، وَيَقُول: عَهْدُ رَبِّي وَمَنْشُورُ رَبِّي عَزَّ وَجَل، وَكَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُقَبِّل الْمُصْحَفَ وَيَمْسَحُهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَال النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ: رَوَيْنَا فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ
(1) حديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون، وهو. . ."أخرجه أبو داود (3 / 513 ـ ط عبيد الدعاس) . والترمذي (3 / 305ـ 306 ـ ط مصطفى الحلبي) وقال حديث حسن صحيح.
(2) تيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي مشى إليه وقصده.
(3) البناية على الهداية 9 / 324، 325، والقليوبي 1 / 344، 3 / 213، والمغني لابن قدامة 2 / 470 وحديث:"أقبل أبو بكر فتيمم النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى. . ."أخرجه البخاري (الفتح 3 / 113 ـ ط السلفية) .