وَالأَْصْل فِي هَذَا الْبَابِ مَا رُوِيَ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَال: كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ الْقِبْلَةُ، فَصَلَّى كُل رَجُلٍ مِنَّا عَلَى خَيَالِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَل قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} (1) وَقَال عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: قِبْلَةُ الْمُتَحَرِّي جِهَةُ قَصْدِهِ.
13 -مَنْ شَكَّ فِي الصَّلاَةِ فَلاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِنْ كَانَ يَعْرِضُ لَهُ الشَّكُّ كَثِيرًا فِي الصَّلاَةِ، وَكَانَ لَهُ رَأْيٌ تَحَرَّى، وَبَنَى عَلَى أَكْبَرِ رَأْيِهِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ شَكَّ فِي الصَّلاَةِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ (2) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَبْنِي عَلَى الأَْقَل، وَيَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ مُطْلَقًا.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا شَكَّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ فَعَلَيْهِ الأَْخْذُ بِالأَْقَل، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلاَمِ فَقَوْلاَنِ عِنْدَهُمْ: أَحَدُهُمَا:
(1) سورة البقرة / 115. وحديث عامر بن ربيعة أخرجه ابن ماجه (1 / 326 - ط الحلبي) وذكر ابن كثير الأحاديث في ذلك في تفسيره ثم قال: وهذه الأسانيد فيها ضعف، ولعله يشد بعضها بعضها (تفسير ابن كثير 1 / 278 - ط الأندلس) .
(2) حديث."من شك في الصلاة فليتحر الصواب". تقدم تخريجه (ف 3) .