لَمْ يُعْلَمْ وُجُودُهَا فِي شَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ الأَْصْل. مِثَالُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَل شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ (1) . وَهَذَا حُكْمٌ خَاصٌّ بِهِ، وَعِلَّتُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ أَوَّل مَنْ تَنَبَّهَ وَبَادَرَ إِِلَى تَصْدِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ بِعَيْنِهَا وَالشَّهَادَةِ لَهُ، بِمُوجِبِ التَّصْدِيقِ الْعَامِّ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالأَْوَّلِيَّةُ مَعْنًى لاَ يَتَكَرَّرُ، فَاخْتَصَّ بِهِ (2) ، فَلَيْسَ ذَلِكَ تَعَبُّدِيًّا، لِكَوْنِ عِلَّتِهِ مَعْلُومَةً.
11 -مَا خَالَفَ الْقِيَاسَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مَعْقُول الْمَعْنَى كَتَخْصِيصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِكَاحِ تِسْعِ نِسْوَةٍ وَإِِجْزَاءِ الْعَنَاقِ فِي التَّضْحِيَةِ فِي حَقِّ أَبِي بُرْدَةَ هَانِئِ بْنِ دِينَارٍ (3) ، وَكَتَقْدِيرِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ.
وَقَدْ يَكُونُ مَعْقُول الْمَعْنَى كَاسْتِثْنَاءِ بَيْعِ الْعَرَايَا مِنَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ خَرْصًا (4) .
(1) حديث:"أن النبي صلى عليه وسلم جعل شهادة خزيمة بن ثابت. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 21 ط السلفية) .
(2) المعتمد لأبي الحسين البصري 2 / 802. دمشق، المعهد الفرنسي، 1384 هـ وإعلام الموقعين لابن القيم 2 / 136. بيروت، دار الجيل، وشرح مسلم الثبوت 2 / 251، والمستصفى 2 / 345.
(3) حديث:"إجزاء العناق في التضحية في حق أبي بردة. ."أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 13 ط. السلفية) بنحوه ومثله معلق، ووصله مسلم (3 / 1553 ط. دار عيسى الحلبي) . والنسائي (7 / 222 ط. دار الكتاب) .
(4) المستصفى للغزالي 2 / 327 - 329.