وَتُدْرَكُ الْجُمُعَةُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِإِدْرَاكِ الإِْمَامِ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ، وَعَلَى هَذَا فَلاَ يُتَصَوَّرُ التَّلْفِيقُ عِنْدَهُمَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَقَال مُحَمَّدٌ: إِنَّهَا تُدْرَكُ بِإِدْرَاكِ أَكْثَرِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ الإِْمَامِ.
وَذَكَرَ صَاحِبُ مَوَاهِبِ الْجَلِيل مِنَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلَيْنِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِيمَنْ زُوحِمَ عَنِ السَّجْدَةِ الأَْخِيرَةِ فِي الْجُمُعَةِ بِحَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الإِْتْيَانِ بِهَا إِلاَّ بَعْدَ سَلاَمِ الإِْمَامِ فِي أَنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْرًا أَوْ جُمُعَةً (1) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ"جُمُعَةٌ".
10 -يَرَى الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْقَوْل الَّذِي لاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ السَّفَرِ فِي الْبَحْرِ وَالسَّفَرِ فِي الْبَرِّ فِي اعْتِبَارِ الْمَسَافَةِ أَنَّهُ إِذَا سَافَرَ وَكَانَ بَعْضُ سَفَرِهِ فِي الْبَرِّ وَبَعْضُهُ فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يُلَفِّقُ أَيْ: يَضُمُّ مَسَافَةَ أَحَدِهِمَا لِمَسَافَةِ الآْخَرِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ.
وَجَاءَ فِي الزَّرْقَانِيِّ أَنَّهُ يُلَفِّقُ بَيْنَ مَسَافَةِ الْبَرِّ وَمَسَافَةِ الْبَحْرِ إِذَا كَانَ السَّيْرُ فِي الْبَحْرِ بِمِجْدَافٍ، أَوْ بِهِ وَبِالرِّيحِ، فَإِنْ كَانَ يَسِيرُ فِيهِ
(1) تبيين الحقائق 1 / 222 ط دار المعرفة، وفتح القدير 1 / 419 - 420 ط الأميرية، وابن عابدين 1 / 550 ط المصرية، والفتاوى الهندية 1 / 149 ط المكتبة الإسلامية، ومواهب الجليل 2 / 82 ط النجاح.